محمد متولي الشعراوي
3995
تفسير الشعراوى
كبير ؛ لأن فرق الميزان قد يكون حول الكيلو جرام ، فالأمر حينئذ يكون مقبولا . وحين نزن أشياء أثمن قليلا ، نأتى بالميزان الدقيق . فإن كان الشئ الموزون ذهبا نحيط الميزان بجدران زجاجية لأن لفحة الهواء قد تقلل أو تزيد الوزن . إننا نحاول أن نمنع تأثير تيارات الهواء عليها . وحين نزن المواد الكيماوية نأتى بميزان يعمل بالذرة . إذن كل موزون يأخذ درجة ميزانه بمقدار نفاسته وتأثيره ؛ لأن تحقيق العدالة في الميزان مسألة صعبة ، وكذلك الأمر في الكيل . فحين يكيل الإنسان كيلا يمسك إناء الكيلة ويهزه ؛ حتى يأتي الميكال دقيقا محررا ، وإن أراد أن يلغى ضميره ويأخذ أكثر من حقه فهو يملأ المكيال بأكثر مما يحتمل ويسند الزيادة بيده حتى لا تقع . وربنا يقول : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 ) [ سورة المطففين ] فحين يكتال يستوفى ويطفف أي يزيد ما سوف يأخذه شراء ، وحين يبيع يقلل الكيل أو الوزن ليأخذ ثمنا أكثر من ثمن ما يزن أو يكيل . وأصل المبادلات غالبا بين طرفين ، وبعض المتنطعين يقول : كيف يقول الحق : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ والتطفيف في أي مسألة يكون بالزيادة ، لا بالنقص . ونقول : انتبه إلى أن المتحدث هو اللّه ، والتطفيف يزيد طرفا وينقص من طرف ، وكل صفقة بين اثنين فيها بيع وشراء . فإن أراد واحد أن يجعل الخسران على طرف وأن يستوفى لنفسه فهو مطفف . ولذلك تأتى دقة الأداء القرآني من ربنا : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . ( 152 ) [ سورة الأنعام ] وقال الحق ذلك لأنه يعلم أن الكيل والميزان بالعدل أمر متعذر ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى لواسع رحمته في التشريع لنا لم يجعل مجال الاستطاعة أمرا يمكن أن تتحكم فيه أشياء لا تدخل في الاستطاعة ؛ ففي ضبط المكيال والميزان قال : لا نُكَلِّفُ نَفْساً